حيدر حب الله

162

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

محلّ بحث ونظر بين العلماء منذ قديم الأيام ، فنحتاج إلى دليل لإثباتها ، وإلى حديث لنفيها . نعم من الممكن أن يكون السيد الخوئي بصدد تقديم تفسير آخر للحديث غير ما هو المتبادر منه أوّليّاً ، ولهذا فأنا أحتمل أنّ السيد الخوئي لم يذهب في تفسير هذا الحديث مذاهب من يريد تفسيره بأنّه يعطي للمعصوم كلّ شيء إلا أن يكون هو الله سبحانه ، فكأنّه فهم منه الكمال البشري بحيث يكون معصوماً عن الخطأ والزلل والعصيان والفسق والفساد ونحو ذلك والله العالم . النقطة الثالثة : إنّ الإشكالات التي ذكرتموها في سؤالكم لا ترد هنا - بشكل كلّي - على الذين يؤمنون بهذا الحديث ومضمونه ، وذلك : أ - إنّ تعبير التنزيه عن الربوبيّة الذي أشكلتم عليه ، لم يرد في الروايات هنا عدا في خبرين بلا سند ولا مصدر ، نقل لنا أحدهما الحافظ البرسي ، ونُقل الثاني عن الشيخ فرج القطيفي ، وباقي الروايات ليس فيها هذا التعبير ، بما في ذلك رواية الصفار والخصال وغيرهما ، فهذا الإشكال في حدّ نفسه صحيح ؛ ويرد على بعض الروايات ، ولكنّه لا يرد على تمام الروايات التي جاءت هنا . وأمّا تخريج بعضهم بأنّ الكلمة العربية لها أكثر من معنى وأنّ معنى نزهونا هنا هو أنزلونا ، فهذا غير واضح ، فإن قصد أنّ التنزيه موضوعٌ - لغةً - للتنزيل أيضاً بنحو المشترك اللفظي ، فهذا لم يقله أيّ من اللغويين ، بل سيصبح معنى التنزيه شبيه معنى ( قرء ) في إطلاقه على الطهر والحيض ، فيكون من الكلمات المتضادّة ، وهذا لم يذكره أيّ لغويٍّ . وإن قصد جواز استعمال التنزيه في مضادّه مجازاً ، فهذا وإن كان ممكناً في حدّ نفسه ، لكنّ المجاز يحتاج لقرينة ، بل يحتاج لخصوصيّة مناسبة لاستخدام هذا التعبير المضادّ في معناه للمعنى الأوّلي للكلمة ، فما هي هذه الخصوصية البلاغية أو الجمالية في استخدام تعبير من هذا النوع ؟